الاثنين، 3 سبتمبر، 2012


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد   الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس السادس من دروس تربية الأولاد في الإسلام   ولا زلنا في التربية الاجتماعية .

 الأبوة المثالية طريق إلى سعادة الدنيا والآخرة :

لابدّ من مقدمة :
القاعدة الذهبية الرائعة : درهم وقاية خير من قنطار علاج ، فكلما كان الأب أعلى وعياً ، وفهماً ، وإدراكاً للمسؤولية ، كلما كان الأب عالماً برسالته تجاه أولاده ، كلما كان الأب متمثلاً المسؤولية التي حمله الله إياها ، سلك الوقاية قبل العلاج ، درهم وقاية خير من قنطار علاج .
مرة سيدنا معاوية سأل أحد أكبر دهاة العرب (عمرو بن العاص) ، قال له : يا عمرو ، ما بلغ من دهائك ؟ قال له : والله ما دخلت مدخلاً إلا أحسنت الخروج منه ، قال : يا عمرو لست بداهية ، أما أنا ، والله ما دخلت مدخلاً أحتاج أن أخرج منه ، أنا في الأساس لا  أدخل .
فهناك مشكلات لا تعد ولا تحصى في الأسرة ، يجب أن نعلم جميعاً ، ومن دون خجل ، ومن دون تحفظ ، أن معظم أخطاء الأولاد بسبب الآباء ، الأبوة مسؤولية ، الأبوة أمانة ، الأبوة رسالة ، الأبوة المثالية طريق إلى سعادة الدنيا والآخرة ، الأبوة المثالية مكافأتها في الدنيا قبل الآخرة ، ما المكافأة في الدنيا ؟ أن يكون ابنك قرة عين لك ، المشاعر التي تنتاب الأب الذي اعتنى بأولاده ، ورآهم ملء السمع والبصر ، خلقاً ، وديناً ، واستقامة ، هذه المشاعر لا تقدر بثمن ، ولا توصف .
أيها الأب ، أيتها الأم ، أنت الرابح الأول ، وأنت الرابحة الأولى ، إذا اعتنيتما بالأولاد ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام يقول :
(( أفضل كسب الرجل ولده )) .
[ أخرجه الطبراني في الكبير عن أبي برزة بن نيار ] .
أي أفضل كسب على الإطلاق ابنك ، لأنه امتداد لك ، لأنه به يستمر وجودك .

أخطاء أفراد المجتمع من قياداته و معظم أخطاء الأولاد من الآباء :

كنت أقول لكم دائماً : أنت باستقامتك على أمر الله تحقق سلامة وجودك ، وأنت بالعمل الصالح ، والبذل والتضحية ، والتقرب إلى الله تحقق كمال وجودك ، وبتربية أولادك تحقق استمرار وجودك .
صدقوا أيها الأخوة ، حينما يموت الأب ، ويخلف ولداً صالحاً أقول بملء      فمي : الأب لم يمت ، ما دام هذا الابن خليفته يمشي على نهجه ، تأدب بآداب الإسلام ، الأب لم يمت .
إذاً الحقيقة المرة لا توارب ، لا تتهرب ، معظم أخطاء الأولاد من الآباء ، معظم أخطاء الطلاب من المعلمين ، معظم أخطاء أفراد المجتمع من قياداته ، معظم أخطاء التلاميذ في المسجد من الذي لا يحسن بناء نفوسهم ، هذه الحقيقة المرة ، واعتمدوها دائماً ، وهي أفضل ألف مرة من الوهم المريح .
مثلاً : القسوة الشديدة من الأب تعلم ابنه الكذب ، إذا في اعتدال ، في هدوء ، في وعي ، في مسامحة ، يا بني تكلم ما الذي حصل ؟ أنا أبوك ، أنا أنصحك ، أنا أرشدك ، أما الضرب الشديد ، والسُباب ، يصبح الابن منخلع القلب من البوح لأبيه مما جرى ، ما لم يكن ابنك صديق لك ، وما لم تكن ابنتكِ صديقة لكٍ ، لن يبوح ، ولن تبوح لك ولها بما حصل .

: تربية الأولاد أعظم عمل على الإطلاق :

إخوانا الكرام ، الذي يحصل دائماً الموقف المتطرف سهل ، أن تسيب عملية سهلة ، ألا تبالي ، ألا تأبه ، ألا تدقق ، ألا تحاسب ، ألا تراجع ، القضية سهلة ، أب مهمل .
وأنا والله يا أخوان من أعماق أعماقي أقول لكن بتعريف لليتيم لم يكن من قبل اليتيم : من يجد أماً تخلت ، أو أباً مشغولاً ، هذا اليتيم ، اليتم الحقيقي أب مشغول ، أم متفلتة   ، أم همها مكانتها ، وزينتها ، والافتخار بزوجها ، ورحلاتها ، وولائمها ، وما في يدها من حلي ، والأب من نزهة إلى نزهة ، ومن صديق إلى صديق ، والأولاد ضاعوا ، من معاني اليتم الحقيقي أب مشغول ، وأم لا ترعى أولادها ، وقد ورد في بعض الأحاديث :
(( أيما امرأة قعدت على بيت أولادها فهي معي في الجنة )) .
[ من الجامع الصغير عن أنس ]
والحديث أذكره كثيراً ، في الأدب المفرد للبخاري :
((  أول من يمسك بحلق الجنة أنا ، فإذا امرأة تنازعني ، تريد أن تدخل الجنة  قبلي ، قلت : من هذه يا جبريل ؟ قال : هي امرأة مات زوجها ، وترك لها أولاداً ، فأبت الزواج من أجلهم )) .
تربية الأولاد أعظم عمل على الإطلاق ، ولاسيما في هذه الأيام ، أيام التفلت ، أيام النساء الكاسيات العاريات ، المائلات المميلات ، في أيام الانترنيت ، في أيام الفضائيات ، في أيام المجلات ، في أيام رفقاء السوء ، في أيام المحمول وما فيه من أفلام وصور ، في مثل هذه الأيام يحتاج الأب إلى كم كبير جداً من العناية بأولاده حتى يكونوا قرة عين له التساهل سهل ، والتعنيف سهل ، الأب يغضب يضرب ضرباً مبرحاً ، يشفي غليله ، وما فعل شيئاً لكنه عقّد المشكلة ، وأقام حاجزاً بينه وبين ابنه ، والذي يحصل أنا أسميها حلقة مفرغة الأب يسيب ، لا يبالي ، لا يدقق ، لا يحاسب ، الابن يتفلت ، يرى أباه لا يحاسبه يزداد تفلتاً ، يرى أباه لا يبالي في مجيئه إلى البيت ينام خارج البيت ، ثم يكتشف الأب فجأة أنه خسر ابنه فيقسو قسوة غير طبيعية ، من تسيب غير مقبول ، وغير معقول ، إلى قسوة غير مقبولة  وغير معقولة ، هذه مشكلة الأسر اليوم ، تسيب ، وقسوة ، التسيب تبعه تفلت ، والقسوة تبعها حاجز بين الأب وابنه ، هذا الواقع .

 ابنك امتداد لك فعليك متابعته و توجيهه دائماً :

أيها الأخوة ، لكن المتابعة صعبة ، وأنت هادئ ، ضابط أعصابك ، في مشكلة في البيت ، تعالجها بحكمة ، بهدوء ، بحلم ، بنصيحة ، بمتابعة ، بتوجيه ، بإلقاء حكمة ، بأن يكون ابنك معك ، بأن تعلمه ، بأن توجهه ، المتابعة صعبة ، بالتعبير الدقيق الثمن باهظ  والنتائج رائعة .
شيء آخر : الناس أنت لهم ، وغيرك لهم ، أما أولادك من لهم غيرك ؟ من المسؤول عنهم غيرك ؟ من المحاسب عنهم غيرك ؟ من الذي سيتألم إذا انحرفوا غيرك ؟ دقق تمشي في الطريق لا سمح الله ، ولا قدر ، رأيت شباباً ثلاثة ، أحدهم ابنك ، والثاني ابن أخيك ، والثالث صديق ابن أخيك يدخنون ، أنت تصبح كالمرجل ، على من ؟ على ابنك ، لأنه لصيق بك ، لأنه امتداد لك ، لأنه قدرك ، ابن أخيك تعنفه ولكن بحدة أقل ، أما صديق ابن أخيك تقول له انصرف إلى البيت ، أما الألم والغليان على من ؟ على ابنك ، لأنه جزء منك ، لأنه امتداد لك ، لأنه قدرك ، لأنه مصيرك .
والله أيها الأخوة ، بحكم عملي في الدعوة إلى الله لثلاثة و خمسين عاماً مضت ، والله يتصل بي آباء يكاد يموتون ألماً من تفلت أبنائهم ، وضياعهم ، وسقوطهم ، وشقائهم في الدنيا والآخرة .

بطولة الأب الحكيم و اليقظ أن يعالج مشاكل أبنائه من بدايتها قبل أن تستفحل:

بالقرآن إشارات لطيفة جداً :
﴿ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾ .
( سورة النساء الآية : 34 ) .
النشوز لم يقع ، لكن له علامات مبكرة فالأب اليقظ ، والأب الحكيم ، والأب المربي ، والأب المؤمن ، ينتبه لهذه العلامات التي تؤشر على وقوع نشوز ، ﴿ وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾ أنا لا أدقق في معاني الآية هذه ، أدقق في فكرة واحدة أن الإنسان المربي يتنبه للشيء من بداياته ، دخلت إلى البيت فجأة ابنتك وضعت السماعة في مكانها  كان في مكالمة ، وخافت حينما رأتك ، مع من ؟ أين كنت ؟ اضطربت ، اضطراب الابن في مشكلة ، لمن هذه الساعة ؟ صار في تلعثم ، التلعثم بداية ، أنت كأب بطولتك أن تعالج الأمر قبل أن يقع ، لمجرد وجود إشارات ، علامات بسيطة ، ﴿ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ ﴾ ، أنا يعنيني من هذه الآية ليس معناها الدقيق ولكن التنبه إلى ظاهرة من بدايتها .
الآن حتى بالطب أي عرض لمرض إن تنبهت إليه في وقت مبكر العلاج سهل جداً ، أما بعد أن يستفحل المرض صار العلاج صعب جداً .
هذا الكلام لمن ؟ دقق ، للآباء ، للمعلمين ، للمربين ، للدعاة ، لكل منصب قيادي مدير مستشفى ، مدير جامعة ، مدير ثانوية ، مدير معمل ، أي منصب قيادي ، والأب والأم في الدرجة الأولى .

 العاقل من يعرف من هو صديق ابنه :

الآن هناك دراسة نفسية دقيقة تؤكد هذه الدراسة أن تأثير الأب ، والأم ، والأخ الأكبر ، والأخت الكبرى ، وخطيب المسجد ، والمعلم كل هؤلاء تأثيرهم 40% ، ورفيق السوء تأثيره 60% .
مدرس تربية إسلامية في محافظة نائية من محافظة بلدنا في الشمال الشرقي ، له ابن ، أدخله معهداً شرعياً ، له رفيق سوء ، هذا الرفيق دلّه على الدخان ، ثم انحرف به أخلاقياً ، ثم امتهن تجارة المخدرات ، ثم سافر إلى بلد شرقي بعيد ، ثم اتهم بالعمالة لجهة غربية ، ثم أُعدم ، قصة في الانترنيت ، رفيق السوء نقله من الدخان ، إلى الفاحشة ، إلى المخدرات ، إلى العمالة ، إلى الإعدام .
اسمعوا هذه الكلمة بالصوت العالي : لابدّ من أن تعرف من هو صديق ابن ، أو من هم أصدقاء ابنك ، ومن هم صديقات ابنتك ، في الدرجة الأولى ، وأنا أعني ما أقول الفضل لله عز وجل ، الذي أقوله لا آخذه من كتب آخذه من واقع .
كان عندي شاب بالمسجد ، تائب ، منيب ، صائم ، مصلي ، رائع ، اختفى ، سألت عنه ، كان مع رفقاء السوء سابقاً في عصابة سرقة ، ألقي القبض عليها ، وكان عضواً فيها ، وكانت مهمته مراقبة الطريق من بعيد لأصدقائه أثناء سرقتهم البيوت ، فلما قبض عليها أعطوا اسمه أثناء التحقيق ، أُلقي القبض عليه وأدخل السجن ، حُكم ست سنوات ، طبعاً أنا اعتنيت به كثيراً ، أرسلت له أخوة إلى السجن لكن وقع الذي وقع .


أيها الأخوة ، صدق ، ولا أبالغ يمكن أن تعيش في بيت متواضع جداً ، تأكل خشناً ، ترتدي ثياباً قديمة ، وبيتك منتظم ، وزوجتك وفية ، وابنك بار ، أنت ملك ، أساساً الملك سأل وزيره من الملك ؟ قال له : أنت ، قال له : لا ، الملك رجل لا نعرفه ولا يعرفنا ، له بيت يؤويه ، و زوجة ترضيه ، و رزق يكفيه .
بطولتك أن تضع يدك على أسباب السعادة ، السعادة في الطهارة ، في العفة ، في الاستقامة ، في الصدق ، في أسرة متماسكة ، بين أفرادها الحب ، والوداد ، أحياناً يموت الأب ، أنا أتابع بعد موت الأب ما الذي يحصل ؟ بعض الأسر ، سبحان الله ! الأسرة متماسكة متفاهمة ، متعاونة ، وما غابت إلا عين الأب ، وفي أسر يموت الأب ، يتنافسون على الميراث ، يتقاتلون ، يتناحرون ، يختصمون في المحاكم ، تصبح قصصهم حديث  المجتمع .

 لا معصية قبل التكليف :

أيها الأخوة ،  هناك ملاحظة ، هذه الملاحظة قاعدة في قانون العقوبات ، لا معصية قبل التكليف ، من عادات الآباء يفاجئون في أخطاء أولادهم ، يضربونهم ، أنت بلغته أن هذا العمل لا يجوز ؟ بينت له ؟ وضحت له ؟ أرشدته ؟ نبهته ؟ أخبرته ؟ لا ، العمل أزعج الأب انهال عليه ضرباً ، هذه آثار التربية السيئة ، بيّن ، يا بني هكذا نفعل ، هكذا نعامل الناس ، هكذا نصادقهم ، هكذا نتعامل معهم .
إذاً إياك أن تعاقب قبل أن تنبه ، وإياك أن تعاقب قبل أن تنبه مرة ، ومرتين  ، وثلاث مرات ، الإنسان قد ينسى ، اجعل هذا منهجاً .

 عناية الإنسان بحرفته لتوفير الحاجات الأساسية لأسرته :

لو سألتني (طبعاً في الدرس الماضي كان الدرس عن الكذب ، واليوم عن السرقة ، لكن أريد تمهيداً دقيقاً ) ما الوقاية من السرقة ؟ الوقاية أن تعتني بحرفتك ، أن تتقن عملك ، أن تكون مجتهداً فيه ، حتى تكسب مالاً حلالاً وفيراً تلبي حاجات أسرتك ، حينما تُؤمن الحاجات الأساسية يشد الابن إلى أبيه وأمه ، يشد إلى البيت ، البيت معقول ، لا أتكلم عن الفخامة أبداً ، أتكلم عن بيت معقول فيه الحد الأدنى من الشروط الأساسية ، طعام ، ثياب ، تدفئة ، مصروف معقول ، هذا ثمنه أنك أتقنت عملك ، ورد في بعض الآثار :
(( من أمسى كالاً من عمل يديه أمسى مغفوراً له )) .
[ أخرجه الطبراني عن عبد الله بن عباس ] .    
أنا عملي ، أنت حينما تقوم بعملك ، معك حرفة ، تحمل شهادة عليا ، عندك عيادة ، مكتب هندسي ، تجارة متواضعة ، لك دخل ، دوام منضبط ، صنعة متقنة ، معاملة للناس طيبة ، لك رزق وفير ، هذا الرزق تنفقه على عيالك ، والله كلمة قالها صحابي جليل والله تكتب بماء الذهب ، قال : حبذا المال ، أصون به عرضي ، وأتقرب به إلى ربي .
طفل ثيابه جيدة ، معطف بالشتاء ، حاجاته الأساسية مؤمنة ، له غرفة بالبيت ، يأكل طعاماً جيداً ، له طموحات بكومبيوتر ، بجهاز وفره له أبوه ، هذا الابن الذي عمل أباه عملاً متقناً ، وكسب مالاً حلالاً ، أقسم لكم بالله الأب عمله في عبادة ، لأنه يحقق رسالة   الأبوة .

 الحرفة المشروعة عبادة :

اسمعوا هذا الكلام الدقيق : مهنتك ، حرفتك التي ترتزق منها ، إذا كانت في الأصل مشروعة ، تجارة أقمشة مشروعة ، تجارة أخشاب ، تأجير أفلام غير مشروعة ، مبيع دخان غير مشروع ، أحياناً مقهى انترنيت لو تتبعت هؤلاء الذين يجلسون حتى منتصف الليل يفتحون على مواقع لا ترضي الله عز وجل ، هناك آلاف المصالح لا ترضي الله ، أبداً ، أنا أقول عن حرفة هي في الأصل مشروعة ترضي الله ، وسلكت بها الطرق المشروعة صدق ، أمانة ، إخلاص ، إتقان ، سعر معتدل ، في المحل لا يوجد غمز ، ولا لمز ، ولا نظرة مريبة من شاب لفتاة ، تقام في هذا المحل الصلوات ، أو في المسجد ، هذا المحل التجاري منضبط ، إذا كانت حرفتك مشروعة ، وسلكت بها الطرق المشروعة ، وابتغيت منها كفاية نفسك ، وأهلك ، وخدمة المؤمنين ، أو الناس أجمعين ، ولم تشغلك عن واجب ، ولا عن فريضة ، ولا عن طلب علم ، ولا عن عمل صالح ، استمع إلى النتيجة ، انقلبت هذه الحرفة إلى عبادة ، قالوا : عادات المؤمن عبادات ، وعبادات المنافق سيئات .
إنسان (أقول لكم بكل دقة) أخذ أهله نزهة منضبطة ، أطعمهم طعاماً طيباً  ، لاعب أولاده ، أُقسم لكم بالله هو في قمة العبادة ، لأنه أدخل على قلب أهله السرور ، كان أباً مثالياً ، بحثت طويلاً عن ثياب لابنك يحبها جميلة ، فرح بها ، اعتز بها .
اسمحوا لي بهذه الكلمة لا تعدوها قاسية : في عالمنا الإسلامي الأب محترم أكيد بثقافتنا الإسلامية ، لكن المطلوب لا أن تكون محترماً أن تكون محبوباً ، والأب لا يُحب إلا إذا كان محسناً ، بتقاليدنا ، بعاداتنا ، بثقافتنا ، بما نشأنا عليه الأب محترم جداً  لكن أنا أقول لك : بطولتك لا أن تكون محترماً بل أن تكون محبوباً .


سؤال : أحياناً يشعر أهل البيت وكأنهم في عيد ، لكن متى ؟ إذا دخلت أم إذا خرجت ؟ هنا البطولة ، في بعض الآباء إذا خرجوا خلص الشر ، والصراخ ، والسُباب ، و الضرب ، صار العيد في البيت ، أنا والله حينما أرى أباً يدخل بيته فإذا الأهل يكادون يرقصون فرحاً أقول هذا أب ناجح ، يجب أن تجعل بيتك جنة ، يجب أن تجعل بيتك جنة بيدك ، تقول لي : دخلي محدود ، يمكن أن يأكل أولادك أخشن الطعام ، وأن يرتدوا ثياباً مستعملة سابقاً ، بأصغر بيت ، لكن في حب بالبيت ، في حب ، السعادة ما لها علاقة بالمال إطلاقاً ، علاقتها بالقيم الإنسانية ، علاقتها بالحب .
يا رسول الله كيف حبك لي ؟ قال لها : كعقدة الحبل ، تسأله من حين لآخر كيف العقدة ؟ يقول : على حالها .
والله بإمكان كل واحد منا ، ولا أستثني واحداً أن يجعل بيته جنة ، على ما هو عليه ، بيت صغير ، كبير ، أجرة ، ملك ، جنوبي ، شمالي ، فوق الأرض ، تحت الأرض ، دخل محدود ، دخل غير محدود لا يفرق ، بلطفك ، وإيمانك ، وعطفك ، ومحبتك لأولادك يصبح البيت جنة .

 البيت أحد أسباب سعادة كل إنسان :

الآن إذا كنت مرتاحاً في البيت جهدك في الخارج يتضاعف ، مرتاح ، الزوجة محبة ، الابن بار ، في انضباط ، في حب .
لذلك الكلمة التي أتمنى أن تحفظوها : حبذا المال أصون به عرضي ، وأتقرب به إلى ربي ، والله أنا أحياناً أشاهد أباً مثالياً أثني عليه ، ما شاء الله ! أب من الطراز الأول ، حاجات أولاده مُؤمنة كلها ، ضابط أموره ، ضابط حركاته ، دراستهم ، أعمالهم .
والله التقيت بعالم ، قال لي : عندي 38 حفيداً ، 13 طبيب منهم ، وأكثرهم حفاظ لكتاب الله ، هذه أبوة .
إخوانا الكرام ، البيت أحد أسباب سعادتك ، ورد في بعض الأقوال : جنة المؤمن داره ، وبصراحة الأب الناجح المؤمن في البيت مرح جداً ، يروي طرف ، يلاعب أولاده  ، كان النبي يمشي ويركب الحسن والحسين على ظهره وهو سيد الخلق وحبيب الحق ، هكذا النبي علمنا ، كلما وقعت عيني على طفل أقول : يا رب هذا هدية من الله لوالديه ، يمكن أن يكون سبب سعادتهما ، ويمكن أن يكون سبب شقائهما .
قال لي أب : والله إذا دُهس ابني لأقيمن مولداً فرحاً بموته ، والله ، يا لطيف  يحكي لي قصص عنه بلاء من الله .
(( لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظاً والمطر قيظاً ويفيض اللئام فيضاً ويغيض الكرام غيضاً )) .
[ أخرجه الطبراني عن عائشة أم المؤمنين ] .

على الإنسان مراعاة مشاعر الغير :

أنا أتكلم بشكل خلفي حول موضوع السرقة ، أتحدث عن الوقاية ، الوقاية أن تتقن عملك ، وأن تكسب مالاً حلالاً يغطي حاجات أولادك ، فإذا أولادك يلتصقون بك ، وهم بيدك أنت توجههم ، وبالمقابل المال الزائد الغير منضبط يفسد الأولاد .
بصراحة ، أنت مؤمن ، ودخلك كبير ، تعطي ابنك بالابتدائي خمسمئة ليرة ، الابن ما عنده كمال ، يقول لرفيقه  معي خمسمئة ليرة ، كسرت قلب أصدقاء ابنك ، أو في أكلات غالية جداً ثمن القطعة مئتي ليرة أحياناً ، أربع خمس قطع في الحقيبة ، يفتخر أمام أصدقائه ، اسمعوا هذا الحديث بالأثر النبوي :
(( أتدرون ما حق الجار ؟ إن استعان بك أعنته ، وإن استنصرك نصرته ، وإن استقرضك أقرضته ، وإن افتقر عدت عليه ، وإن مرض عدته ، وإن مات تبعت جنازته ، وإن أصابه خير هنأته ، وإن أصابته مصيبة عزيته ، ولا تستعل عليه بالبناء فتحجب عنه الريح إلا بإذنه ، وإذا اشتريت فاكهة فاهدِ له ، فإن لم تفعل فأدخلها سرا ولا يخرج بها ولدك ليغيظ بها ولده ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تغرف له منها )) .
[ من تخريج أحاديث الإحياء عن عمرو بن شعيب ]
أعطِ ابنك المبلغ الذي يستطيعه معظم الطلاب ، قطعة فاكهة يقدر عليها كل أولياء الطلاب ، شطيرة عادية ، أطعمه في البيت أطيب الطعام ، أما في المدرسة أعطيه شيئاً لا يسبب حرجاً لمن حوله .
أيها الأخوة الكرام ، أنا عالجت موضوع السرقة لكن بأسلوب غير مباشر ، أنت حينما تكفي أولادك يرتبطون بك ، بك وبقيمك ، بك وبدينك ، بك وبثقافتك .
وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا الدرس سبباً للتنبه لخطورة تربية الأولاد في الإسلام .

والحمد لله رب العالمين

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

ضيوف الموقع

Free counters!